مؤسسة الشعب مصدر السُلْطه السورية

syria140

منظومه الكترونيه للحوار والتوافق الجماعي اهدافها  انشاء مركز سوري وطني في الفضاء الإفتراضي، مستقل عن جميع القوى الداخليّه والخارجيّه، لرصد اصوات وافكار الشعب من جميع الأطياف دون استثناء بواسطة حوارات واستبيانات وانتخابات حياديّه موثّقه وشريفه بدئاً  بتأليف نظام داخلي وإنتاج عقد وطني ودستور توافقي  ..قرائة المزيد

الموقع في قيد التحضير

   سـوريا نشيد الأحرار, مالك جندلي

دمشق
لندن
منتريال

2مكتبة_الحكمة.png

 

داعش لا تمثلنا

داعش لا تمثلنا ... لان تفجيراتها تقتلنا ... ثورتنا ثورة حرية ... لا تطرف ولا سلفية...

إيلاف

RSS Feed for feedburner
  1. إيلاف من واشنطن: أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، عن عملية بحرية خاطفة شملت إطلاق النار على سفينة الشحن الإيرانية "توسكا" واحتجازها في عرض البحر، بتهمة محاولة خرق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

    ونشرت واشنطن مقاطع فيديو تظهر عمليات "إنزال مروحي" لمشاة البحرية فوق سطح السفينة، في خطوة وصفت بأنها الأخطر منذ بدء التوتر في فبراير الماضي.

    وفيما تؤكد طهران عبر وكالة "تسنيم" أن "توسكا" كانت في رحلة تجارية اعتيادية قادمة من الصين ومحملة ببضائع مدنية، يرى النقيب السابق في البحرية الأميركية، كارل شوستر، أن السفينة تقع الآن تحت طائلة "قانون الجوائز البحرية"، ويمكن التعامل معها كـ "غنيمة حرب" كونها كانت تبحر في منطقة عمليات حساسة وتخضع لعقوبات منذ 2018. الخبراء القانونيون، ومن بينهم الضابطة السابقة جينيفر باركر، يشيرون إلى أن السفينة ستُنقل لميناء أميركي لخضوعها لتفتيش دقيق قد ينتهي بمصادرتها نهائياً إذا ثبتت صبغتها العسكرية أو اللوجستية المعادية.

    الرد الإيراني جاء سريعاً وميدانياً؛ حيث أعلن مقر "خاتم الأنبياء" العسكري تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن عسكرية أميركية عقب العملية، واصفاً ما حدث بـ "القرصنة البحرية" وانتهاك صارخ لوقف إطلاق النار. ومع بقاء مصير الطاقم الإيراني مجهولاً وسط احتمالات تصنيفهم كـ "أسرى نزاع"، يبدو أن حادثة "توسكا" قد أطلقت رصاصة الرحمة على آمال تمديد الهدنة التي شارفت على الانتهاء، لتعيد رسم قواعد الاشتباك البحري في الخليج والمياه الدولية.

  2. إيلاف من بكين: في رسالة قوة مزدوجة الاتجاهات، بدأت الولايات المتحدة والفلبين، اليوم الاثنين (20 أبريل 2026)، مناورات "باليكاتان" العسكرية السنوية، بمشاركة تاريخية لقوات يابانية لأول مرة.

    وتأتي هذه التدريبات، التي تعني "كتفاً لكتف"، في ذروة القلق العالمي مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، وهو ما يضع القدرات العسكرية الأميركية تحت مجهر الاختبار في جبهتين مشتعلتين آن واحد.

    وتشمل المناورات، التي تضم أكثر من 17 ألف عسكري من دول عدة بينها فرنسا وأستراليا وكندا، تدريبات بالذخيرة الحية في مناطق حساسة مطلة على مضيق تايوان وبحر جنوب الصين. وأكد المتحدث باسم القوات الأميركية، الكولونيل روبرت بان، أن حجم الانتشار الأميركي لن يتأثر بالحرب الجارية في الشرق الأوسط، مشدداً على التزام واشنطن بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ "حرة ومفتوحة"، في حين سيستخدم الجيش الياباني صواريخ "كروز" من طراز 88 لإغراق سفينة تدريبية قبالة سواحل باواي، كرسالة ردع مباشرة.

    من جانبها، سارعت بكين إلى وصف المناورات بـ "اللعب بالنار"، محذرة من "تدويل النزاعات" الإقليمية. واتهم المتحدث باسم الخارجية الصينية، غو جياكون، واشنطن باستخدام مانيلا كـ "بيادق" لاحتواء الصين، تزامناً مع تحريك جيش التحرير الشعبي الصيني لدوريات قتالية في مناطق متنازع عليها. هذا الاشتباك الدبلوماسي والميداني يعكس مخاوف الفلبين من أزمة طاقة عالمية خانقة قد تعقب انفجار الوضع مجدداً في مضيق هرمز، مما يدفع مانيلا للارتماء أكثر في أحضان اتفاقية الدفاع المشترك مع واشنطن لضمان أمنها القومي وسط تلاطم أمواج الصراعات الدولية.

  3. إيلاف من لندن: بينما عبرت ثلاث ناقلات نفط الحصار الإيراني على مضيق هرمز، دعا الرئيس الصيني إلى ضمان استمرار حركة الملاحة البحرية عبر المضيق بشكل طبيعي.

    في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اليوم الإثنين، أكد شي جين بينغ دعمه لوقف إطلاق نار شامل بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، وفقًا لما ذكرته وكالة أنباء شينخوا الرسمية.

    وتُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط عبر مضيق هرمز، حيث يُمثّل عبور ما يصل إلى 50% من واردات البلاد من النفط الخام، بحسب مركز كولومبيا لسياسات الطاقة العالمية.

    عبور سفن

    وفي حين تواصل إيران منع حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، تمكنت ثلاث ناقلات نفط من عبور الحصار اليوم.

    وأفادت وكالة رويترز للأنباء، نقلاً عن بيانات تتبع من منصة كيبلر، أن ناقلة منتجات نفطية واحدة أبحرت من الخليج العربي.

    وعلاوة على ذلك، عبرت ناقلة غاز طبيعي مسال وناقلة أخرى محملة بالمواد الكيميائية في الاتجاه المعاكس.

    وتسمح إيران أحيانًا بمرور السفن مقابل دفعات مالية، بينما تقتصر الولايات المتحدة على منع السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

    ومع ذلك، لا تزال حركة الملاحة متوقفة تمامًا، منذ أن أغلقت إيران المضيق مجددًا بعد إعادة فتحه لفترة وجيزة يوم الجمعة، كما تُظهر بيانات التتبع المباشر.

    تحذير

    وإذ ذاك، حذرت إيران من أنها سترد قريبًا بعد أن احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية.

    وفي رد رسمي على العملية في وقت سابق، قالت القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران إن الولايات المتحدة انتهكت وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين بين البلدين بإطلاقها النار على إحدى سفنها التجارية.

    ووصفت احتجاز الجيش الأمييكي لسفينة "توسكا" التي ترفع العلم الإيراني بأنه "سطو مسلح على البحر".

    وقالت القيادة العسكرية إن القوات الإيرانية هاجمت بعض السفن العسكرية الأميركية بطائرات مسيرة بعد العملية.

    وذكرت أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران.

  4. إيلاف من بغداد: دخلت العلاقات بين بغداد وواشنطن نفقاً مسدوداً، بعدما جددت السفارة الأميركية في العاصمة العراقية، اليوم الاثنين، تحذيراتها من أنشطة "ميليشيات إرهابية" متحالفة مع إيران تخطط لهجمات تستهدف مواطنين ومنشآت أميركية، بما في ذلك إقليم كردستان.

    وجاء البيان الأميركي شديد اللهجة، ليوجه اتهاماً مباشراً لجهات مرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير "غطاء سياسي ومالي" لهذه الجماعات.

    وبالتزامن مع هذا التحذير الأمني، كشفت مصادر مطلعة لـ "العربية/الحدث" عن قرارات أميركية قاسية شملت إيقاف شحن "الدولارات" إلى العراق، وتعليق اجتماعات التنسيق الأمني، وتجميد تمويل مؤسسات أمنية عراقية. واشترطت واشنطن لاستئناف هذه المسارات تشكيل حكومة جديدة، والكشف عن المتورطين في عمليات قصف السفارة وقاعدة الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدولي.

    ميدانياً، حذرت السفارة الأميركية مواطنيها من مخاطر الطيران في الأجواء العراقية رغم الاستئناف المحدود للرحلات، مشيرة إلى تهديدات مستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

    وتعكس هذه الإجراءات "ضيق ذرع" إدارة ترامب من سياسة "التوازن" التي يحاول العراق اتباعها منذ اندلاع المواجهة في 28 فبراير الماضي، حيث تسعى واشنطن عبر "سلاح المال" إلى دفع السلطات العراقية للنأي الفعلي بالبلاد عن الصراع الإقليمي وتفكيك بنية الميليشيات الموالية لطهران.

  5. إيلاف من موسكو: أعرب الكرملين، اليوم الاثنين، عن قلقه إزاء حالة "عدم الاستقرار" التي لا تزال تسيطر على منطقة الخليج، مشدداً على ضرورة استمرار العملية التفاوضية الجارية بشأن الملف الإيراني لتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تعصف بالاقتصاد العالمي، حسب ما أردته وكالة "رويترز".

    وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في تصريحات للصحافيين، أن روسيا تتابع عن كثب تطورات المشهد، واصفاً الوضع الحالي بـ "الهش". وبينما أكد بيسكوف أن موسكو لا تلعب دور "الوسيط" في المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، إلا أنه أعلن صراحةً أن بلاده "على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة عند الطلب"، في إشارة قد تُفهم على أنها استعداد روسي لتسهيل الجوانب التقنية المتعلقة بنقل اليورانيوم المخصب أو تقديم ضمانات لوجستية.

    وتأتي هذه التصريحات الروسية في وقت حساس، حيث تتجه الأنظار إلى باكستان التي تستضيف المفاوضات بوساطة إقليمية. ويبدو أن موسكو، التي ترتبط بعلاقات استراتيجية مع طهران وتوازن دقيق مع واشنطن، تسعى لضمان مقعد لها في "ترتيبات ما بعد الحرب"، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى إمكانية تسلّم روسيا للمخزون النووي الإيراني كجزء من الصفقة المحتملة، وهو ما يفسر عرض "المساعدة" الذي طرحه بيسكوف اليوم.

  6. إيلاف من واشنطن: في تسريبات وصفت بالـ "جوهرية"، أفادت صحيفة "إسرائيل هيوم"، الاثنين، بأن طهران أبلغت الوسطاء موافقتها الرسمية على تسليم كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب، في خطوة تهدف لتهيئة الأجواء قبيل انطلاق المفاوضات الحاسمة مع واشنطن في باكستان.

    ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أميركية أن الخيارات المطروحة لنقل المخزون تشمل روسيا، أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو حتى الولايات المتحدة مباشرة، رغم استمرار الخلاف حول "هوية المشرفين" على تحديد مواقع التخزين.

    هذه المرونة الإيرانية المفاجئة لم تقتصر على الملف النووي، بل امتدت لتشمل "ملف الوكلاء" في المنطقة؛ حيث أبدت طهران استعداداً لتقليص دعمها العسكري مقابل السماح لها بتقديم مساعدات "مدنية"، مثل إعادة إعمار منازل عناصر حزب الله في لبنان. وفيما يخص شريان الطاقة العالمي، تراجعت طهران عن مطلب "رسوم العبور" في مضيق هرمز، مشترطة في المقابل رفع الحصار الأميركي بالتوازي، في محاولة لامتصاص غضب صقور الحرس الثوري المعارضين للتنازلات.

    وعلى طاول المفاوضات، تبرز "الجزرة الأميركية" بقيمة 20 مليار دولار كإفراج مبدئي عن أموال مجمدة، مخصصة حصراً للأغراض المدنية، وهو ما تعتبره طهران مبلغاً غير كافٍ وترفض الرقابة على إنفاقه.

    ويرى مراقبون في واشنطن أن هذا "التليين" في الموقف الإيراني ليس نتاج رغبة سياسية بقدر ما هو انعكاس لـ "استنزاف خطير" في الاحتياطيات النقدية وانتشار الفقر، مما دفع النظام للمقامرة بأوراقه الاستراتيجية مقابل تمديد وقف إطلاق النار وتجنب انهيار اقتصادي شامل.

  7. إيلاف من واشنطن: لم يعد التوتر داخل أروقة البنتاغون مجرد همسات في الممرات المظلمة، بل تحول إلى "حرب مكشوفة" بين وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الجيش دان دريسكول.

    وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن سلسلة من الاصطدامات الحادة التي بدأت بصرخات في المكاتب وانتهت بإقالات دراماتيكية عبر الهاتف، وسط تساؤلات حول مدى تأثير هذه الخصومات الشخصية على الجاهزية القتالية للجيش الأميركي.

    جذور الأزمة، حسب "يورونيوز"، تعود إلى مطلع عام 2025 حين حاول دريسكول – المقرب من نائب الرئيس جي دي فانس – تجاوز التراتبية واقتراح خطط مباشرة للبيت الأبيض، ما فجر غضب هيغسيث الذي طالبه بـ "الالتزام بحدود مهامه".

    لكن "النقطة التي أفاضت الكأس" كانت إقالة هيغسيث للجنرال الموقر راندي جورج في 2 أبريل الجاري بمكالمة لم تتجاوز 60 ثانية، وهو ما وصفه دريسكول أمام المشرعين بأنه خسارة لـ "قائد مميز"، معلناً صراحةً: "أنا أيضاً أحب الجنرال جورج"، في تحدٍ علني ونادر لقرار رئيسه.

    وتشير التقارير إلى أن هيغسيث، الذي يحظى بثقة ترامب الكاملة، يخشى من طموحات دريسكول لاستبداله، خاصة بعد تكليف الأخير بمهام دبلوماسية غير معتادة في أوكرانيا. ولم يتوقف الخلاف عند الصلاحيات، بل وصل إلى "أيديولوجيا المؤسسة"، حيث ضغط هيغسيث لحذف أسماء ضباط من فئات متنوعة (نساء وسود) من قوائم الترقيات، وهو ما رفضه دريسكول مراراً.

    ومع صدور بيانات رسمية من البيت الأبيض تشيد بالرجلين، يبقى الواقع الميداني غارقاً في انقسام حاد، يعكسه بيان دريسكول الأخير الذي أكد فيه ولاءه لترامب والجيش.. متجاهلاً ذكر وزير دفاعه.

  8. إيلاف من بكين: أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان الأحد، بعد أن تجاهلت التحذيرات المتكررة لست ساعات كاملة، في عملية نفذتها المدمرة «يو إس إس سبروانس» بإطلاق نار على غرفة المحركات ثم إنزال عناصر مشاة البحرية.

    عملية الاستيلاء

    ونشرت القيادة المركزية الأميركية تسجيلاً مصوراً يوثق الإطلاق الناري وصعود القوات، مؤكدة أنها أول عملية إنزال بحري منذ بدء الحصار على الموانئ الإيرانية في 13 أبريل.

     

     

    رد إيراني حاسم

    ونقلت وكالة «إيسنا» عن متحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري أن طهران تعتبر العملية «قرصنة مسلحة» وانتهاكاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن «الرد قادم قريباً».

    الخلفية الصينية للسفينة

    وبحسب بيانات ملاحية، كانت السفينة «توسكا» عائدة من ميناء صيني مخصص لتخزين المواد الكيميائية، يُرجّح استخدامه لشحن مواد تدخل في تصنيع وقود الصواريخ، من دون تأكيد طبيعة الحمولة الفعلية.

    مفاوضات متعثرة

    يأتي الحادث بالتزامن مع تحركات دبلوماسية متعثرة؛ إذ أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جي دي فانس سيترأس وفداً أميركياً إلى إسلام آباد لجولة جديدة من المحادثات، بينما أكدت طهران رفضها أي تفاوض طالما استمر الحصار الأميركي. وكان الرئيس ترامب قد أكد في منشور على «تروث سوشيال» أن واشنطن لن تسمح لإيران بـ«ابتزازها» عبر التهديد بمضيق هرمز، ملوحاً باستهداف البنية التحتية الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

    حوادث إطلاق نار إضافية

    وفي سياق متصل، أفادت هيئة العمليات البحرية البريطانية بوقوع حادثتي إطلاق نار استهدفتا ناقلة وسفينة شحن في مضيق هرمز، فيما أعلنت الهند تعرض سفينتين ترفعان علمها لإطلاق نار في المنطقة. كما أكدت شركة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم» تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار تحذيري دون تسجيل إصابات، بينما لم تسجل تقارير عن استهداف سفن مرتبطة بالمملكة المتحدة. وفي المقابل، أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن ناقلتين حاولتا عبور المضيق «أُجبرتا على التراجع» إثر تحذيرات من القوات الإيرانية.

    • أعدت "إيلاف" التقرير عن إيسنا والقيادة المركزية الأميركية وترامب وبيانات ملاحية
  9. إيلاف من دبي: أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الاثنين ضرورة استنفاد جميع المسارات العقلانية والدبلوماسية لخفض حدة التوتر مع الولايات المتحدة، مشددا على الحاجة إلى "يقظة تامة" في التعامل مع واشنطن.  

    عدم الثقة ركيزة  
    ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بزشكيان قوله إن مبدأ "عدم الثقة" يبقى أساسيا في إدارة العلاقات مع الجانب الأميركي، واصفا إياه بـ"الضرورة التي لا تقبل النقاش".  

    ترقب مفاوضات إسلام آباد  
    تأتي التصريحات في سياق حساس، حيث يتوقع أن يصل وفد أميركي إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم الاثنين لجولة محتملة من المفاوضات، بعد هدنة استمرت أسبوعين. 

    طهران تنتظر  
    ولم تعلن طهران بعد موقفها النهائي بشأن إرسال وفد للمشاركة، في انتظار تطورات الساعات المقبلة.  

    * أعدت "إيلاف" التقرير عن وسائل إعلام إيرانية ورويترز

  10. إيلاف من لندن:  أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ عملية بحرية أسفرت عن استيلاء قواتها على السفينة الإيرانية الراسية «إم في توسكا» في شمال بحر العرب.  

    وقال سنتكوم في بيانه إن المدمرة «يو إس إس سبروانس» اعترضت السفينة أثناء إبحارها باتجاه ميناء بندر عباس الإيراني بسرعة 17 عقدة. وبعد فشل طاقمها في الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات، وجهت السفينة الحربية الطاقم بإخلاء غرفة المحركات، ثم أطلقت عدة قذائف من مدفعها الرئيسي عيار 5 إنش لتعطيل نظام الدفع. 

    وبعد ذلك أقلعت مروحيات من السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» وعلى متنها مشاة البحرية الأميركية من الوحدة الاستكشافية البحرية 31، ليتمكنوا من الصعود إلى السفينة «توسكا» واستلام السيطرة عليها، والتي بقيت في الحجز الأميركي.  

    وأرفق سنتكوم بيانه بفيديو يظهر إقلاع المروحيات من السفينة «تريبولي» وعملية إنزال المارينز بحبال إلى متن السفينة الإيرانية.  

     

    * أعدت "إيلاف" التقرير عن بيان القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)
  11. نشرت وكالة الأمم المتحدة المعنيّة بالأطفال "يونيسف" تقريراً يتحدث عن أحوال الأطفال في الشرق الأوسط في ظل الحروب المتتالية.

    يقول التقرير إن أكثر من 340 طفلاً قُتلوا خلال شهر من الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران، وأصيب الآلاف.

    عدد الضحايا من الأطفال يشمل 216 قتيلاً و1767 مصاباً في إيران، و124 قتيلاً و413 مصاباً في لبنان، و4 قتلى و862 مصاباً في إسرائيل، فيما قُتل طفل واحد في الكويت، وأصيب 4 أطفال في البحرين، وطفلٌ واحد أصيب في الأردن.

    كما يشير التقرير إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون طفل جرّاء القصف وأوامر الإخلاء التي أدّت إلى إفراغ أحياء وبلدات بأكملها.

    في التقرير التالي نعرض شهادات لأطفال أو ذويهم تحدثوا لبرنامج يوميات الشرق الأوسط خلال فترة الحرب.

    تنويه: بعض الأوصاف في الأسطر التالية قد تكون مزعجة أو حساسة

    قاسم: "بدي خاف من الامتحان.. مش من القصف"

    بهذه الكلمات بدأ الصبيّ اللبناني "قاسم" ذو الاثنى عشر عاماً حديثه، وأكمل "نريد أن نعيش بسلام، أن نعيش طفولتنا متل أي طفل في العالم، لا أفهم كثيراً في السياسة، لكنني أفهم جيداً ما الذي يعنيه شعور الخوف وصوت البكاء وسارينة الإسعاف".

    تعلمتُ كيف أميز نوع الطيارة التي تحلق في السماء لأخمّن نوع الضربة التي ستُحدثها، تعلمتُ كيف أفعل هذا وقلبي يدق بسرعة، تعلمته منذ أن خسرت بيتنا في غارة إسرائيلية.

    منزل الطفل قاسم بعد القصف
    BBC
    منزل الطفل قاسم بعد القصف

    قاسم هو أحد الأطفال الذين نزحوا عن بيوتهم، ويقول عن رحلة نزوحه الأخيرة: "كانت رحلة مرهقة للغاية، وأهلي يبذلون مجهوداً خرافياً كي يؤمّنوا لنا مأوى بعد قصف منزلنا، لكن مأساتنا لم تقف عند هذا الحد، فما زالت أمي تصرخ كلما حلّق الطيران الحربي، وتركض لتبعدني عن أي نافذة إذا صادف القصف وجودي بجوارها، فأركض مبتعداً. أركض وأنا أتمنى أن يكون هذا حلماً، كنت أتمنى أن أكبر سريعاً وأصبح رجلاً لكن ليس بهذه الطريقة".

    وبسؤاله عن الواقع الدراسي بلبنان خلال الحرب قال: "مدرستي؟ مدرستي مرّات بتسكّر ومرّات بروح وأنا خايف يمكن ما إرجع، أو إرجع ما ألاقي أهلي. مش عم إقدر ركّز بدروسي".

    قاسم في مدرسته
    BBC
    قاسم في مدرسته

    قاسم تطرّق للحديث عن هوايته المفضلة دون أن نسأله عنها، من فرط حبه وحماسه للعب كرة القدم، وعاد الحزن ليسكن نبرة صوته وهو يقول: نعم أنا أحب لعب كرة القدم كثيراً، لكنني أصبحت أخشى مغادرة المنزل للّعب تحسباً لأنني حينما أعود ربما لا أجد أهلي، ربما يتعرضون للقصف وأنا ألعب خارج المنزل، فتوقفت عن مغادرته.

    القصف بالنسبة لقاسم "وحش مخيف له صوت مرعب"، يقول عنه ببراءة: "بالليل لما باسمع صوت القصف القوي، بروح عند أمي وبنام حدّها لأني بخاف أنام لحالي، بتقوم تحضنّي وتقول لي ما تخاف، بس أنا بحس إيدها عم ترجف وبعرف إنه هي كمان خايفة".

    ليختتم قائلا: "أنا ما بدي حرب، ما بدي كون شجاع بهيدا الشكل، بدي كون طفل عم بيعيش طفولة حلوة، أعياد وتياب جديدة ومدرسة، بدي خاف من الامتحان مش من القصف، أركض ورا طيارة ورق تحت الشمس، مش خبّي حالي من طيارة حقيقية".

    ميكائيل: "يا ماما طعامك طعمه من الجنة"

    "ميكائيل" الطفل الإيراني الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب في استهداف مدرسة الشجرة الطيبة في مدينة ميناب، ولكنه قبل أن يرحل ودّع والدته بطريقة خاصة للغاية تقول عنها:

    "في الليلة الأخيرة قبل استشهاده أحضرت له وجبة العشاء فتناولها بشهية وقال لي يا ماما طعامك طعمه من الجنة، فتعجبت كثيراً وشعرت بقبضة جعلتني أسأله لماذا تقول لي هذه الجملة؟ لم تعتد على قولها أبدا؟!"

    وفي الصباح استعد ميكائيل لمغادرة المنزل بعدما ارتدى زيّه المدرسي وحمل حقيبته على ظهره، لكنه عاد ليطلب شيئاً من والدته التي تقول: "فوجئت به يعود ويطلب مني أن التقط له صورة تذكارية، لوّح لي فيها مودعاً، لكنني لم أفهم أبداً أنها ستكون آخر مرة أراه فيها، كان وداعاً حقاً، وللأبد".

    وتختتم والدة ميكائيل: "كان دائما يقول أن اسمه يعني ملاك الله، لذلك أي شخص لديه أمنية عليه أن يخبرني بها وأنا سأطلب من الله تحقيقها، وكأن فعلا الله قد أحب هذا الطفل فأخذه إليه"، على حدّ تعبيرها.

    الصورة الأخيرة لميكائيل كما تروي والدته
    BBC
    الصورة الأخيرة لميكائيل وهو يودع والدته

    القوارض تنهش أطفال سكان الخيام

    يشير التقرير الأخير ليونيسيف إلى أن الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران فاقمت من سوء أوضاع أطفال الشرق الأوسط، خاصة في مناطق النزاع؛ وأن الآلاف من هؤلاء الأطفال محرومون من وجود مأوى إنساني ثابت ومياه نظيفة وخدمات أساسية.

    وتبرز مشكلة غياب المأوى، خاصة مع الأطفال في قطاع غزة، الذي مازال الكثير من ساكنيه يعيشون في الخيام رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

    واحدة من الآثار المباشرة لسوء المعيشة في الخيام: القوارض، التي بدأت تقتحم خيام النازحين وتهدّد حياتهم كما حدث مع الطفل آدم يوسف الذي تقول والدته ياسمين: "كان رضيعي لم يتم شهره الأول بعد (عمره يوم الحادث كان 28 يوماً فقط)، وكانت ليلة عاصفة ممطرة، من شدة صوت الريح لم نستمع لصوت "العِرسة" - "نوع من القوارض".

    "اقتحمت العِرسة خيمتنا حتى استيقظت من نومي مفزوعة على صراخ طفلي، ولأنه لا يوجد لدينا إنارة في الخيمة بحثت عن كشاف ووجهته على طفلي لأفاجأ بأنه ينزف بغزارة ووجهه ملطخ بالدماء، فظللت أصرخ حتى استيقظ زوجي وشاهد "العرسة" وهي تفرّ، فعلمنا أنها من قامت بعضّه".

    "بعد ذلك توجهنا فوراً لمستشفى الرنتيسي، وهناك وقف الأطباء في ذهول لا يعرفون ماذا يفعلون مع شُحّ الإمكانات الطبية، وفي النهاية اتخذوا قراراً بوضعه في الحضانة، وظلوا يراقبون حالته عن كثب حتى كتب الله له النجاة بأعجوبة".

    لم أكن أتوقع أبداً أن يتعرّض رضيعي لخطر كهذا، هذا كله بسبب أننا نعيش في خيمة مهترئة ممزّعة، استُهلكت لدرجة أنه لم يعد حتى بالإمكان خياطتها؛ فنحن مضطرون للعيش فيها وسط الركام وحطام المنازل في بيئة غير آدمية بالمَرّة، بيئة خصبة للقوارض لأن الأوساخ تحيطها من كل اتجاه، تختتم الأم الشابة تصريحاتها.

    تخشى الأم من أن تترك هذه الندبات تشوها في وجه صغيرها تذكّره بالواقعة طوال العمر
    BBC
    تخشى الأم من أن تترك هذه الندبات تشوّهاً في وجه صغيرها تذكّره بالواقعة طوال العمر

    مهدي: "كنت بالنسبة لوالدي طفله المدلل لأنني أصغر إخوتي"

    على جانب آخر تحدث التقرير الأممي عن تدمير واسع في المدارس والبِنية التحتية بسبب الحرب وهو ما حرم الكثير من الأطفال من فرصة تعليمية طبيعية.

    في هذا السياق يقول الطفل زياد البالغ من العمر تسع سنوات من قرية المغير بالضفة الغربية المحتلة إن "المستوطنين دائماً يأتون للبلدة و يمطروننا بالرصاص والقنابل المسيلة للدموع، ويمنعوننا من التعليم بأن يقفوا على الطرقات التي تؤدي للمدرسة ويعتدون علينا بالضرب ليجبرونا على العودة وعدم الذهاب للمدرسة".

    بيان يونيسيف عن تداعيات الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران على أطفال الشرق الأوسط، لم يتطرّق للأطفال الذين تيتّموا وخسروا والدَيهم أو أحدَهما.

    ومن بين هؤلاء، الطفل العراقي مهدي زاهر بالصف الرابع الابتدائي، والذي خسر والده إثر غارة على محافظة الأنبار العراقية أواخر شهر رمضان الماضي، حيث كان والده يستعدّ لأن يشتري له ملابس العيد.

    الطفل مهدي من العراق يرتدي قميصاً بنياً
    BBC
    يقول مهدي أنه لم ينس بعد الصدمة التي تعرض لها إثر استيقاظه من النوم على خبر مقتل أبيه

    يقول مهدي عن ذكريات هذا اليوم: كنت نائماً حين جاء أخي وقال لي:"كل نفس ذائقة الموت" شعرتُ بأن نفسي قد ضاقت، ولم أفهم ما الذي يحدث. ثم جاء الخبر بأن والدي قد استُشهد، وبدأنا نبكي ونصرخ".

    كنت بالنسبة لوالدي طفله المدلل لأنني أصغر إخوتي، ودائماً ما كان يصطحبني معه أثناء خروجه، وقبل مقتله بساعات اتصلت به وسألته هل سنقضي العيد معاً، فوعدني بذلك وأوصاني بأن أنتبه لنفسي، وبعدها بساعات وصلنا النبأ المشؤوم وحاولنا الاتصال به مراراً على أمل أن يكون الخبر غير صحيح، لكنه كان صحيحاً، وينفجر مهدي باكياً لتنتهي كلماته بالدموع.

    وعلى الرغم من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تنفّس معه العالم الصعداء، إلا أن ملامح "قاسم" المنقبضة ودموع "مهدي" التي لم تجفّ بعد، تؤكد أن الحرب لا تنتهي بمجرّد جرّة قلم على ورق المعاهدات.

    فخلفَ كل بندٍ في الاتفاق، هناك طفل لا يزال يصمُّ أذنيه فزعاً من صوتٍ يسبق عاصفة متخيلة، وهناك أمٌّ لا تزال تخشى فتح النوافذ، وجيلٌ كامل في الشرق الأوسط بات يدرك أن "الأمان" ليس حقاً مكتسباً بل هو "هدنة مؤقتة" بين خوفين، أحدهما أخذ قطعة منهم ومضى، والآخر قادم مجهول.

  12. كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل عندما انتهت إيرينا ستيتسينكو من تزيين أظافرها استعداداً لحفل زفافها، وفتحت باب الشرفة، وكانت تحاول التغلب على توترها لتتمكن من النوم.

    في شقة قريبة مكتظة بالضيوف، كان خطيبها سيرغي لوبانوف نائماً على فراش في المطبخ.

    ثم دوّى صوتٌ قويٌّ قطع السكون، كما تقول إيرينا، "كان الأمر كما لو أن طائرات كثيرة تحلق فوقنا، وكان كل شيء يصدر أزيزاً، واهتز زجاج النوافذ".

    ويقول سيرغي إنه "شعر باهتزاز، كما لو أن موجة ما مرت"، وتساءل إن كان ذلك زلزالاً خفيفاً، ثم عاد إلى النوم.

    كانت المتدرّبة في التدريس، البالغة من العمر 19 عاماً، ومهندس محطة الطاقة البالغ من العمر 25 عاماً، يتطلّعان إلى حياة زوجية في مدينة بريبيات السوفيتية التي بُنيت حديثاً، ولم يكن لديهما أي فكرة أن أسوأ كارثة نووية في العالم كانت تتكشف على بُعد أقل من 4 كيلومترات.

    المفاعل رقم 4 المتضرر، والذي يظهر في الصورة بعد 3 أيام من الانفجار، أطلق مواد مشعة شديدة الخطورة
    SHONE/GAMMA/Gamma-Rapho via Getty Images
    المفاعل رقم 4 المتضرر، والذي يظهر في الصورة بعد 3 أيام من الانفجار، أطلق مواد مشعة شديدة الخطورة

    انفجر المفاعل رقم 4 في محطة تشيرنوبل للطاقة النووية، في ما يُعرف اليوم بشمال أوكرانيا، مطلقاً مواداً مشعّة انتشرت عبر مساحات واسعة من أوروبا.

    وبعد 40 عاماً، أصبحت بقايا المحطة شديدة الإشعاع تقع ضمن منطقة حرب فيما يعيش الزوجان الآن في برلين، بعد أن اقتلعت حياتهما للمرة الثانية، وهذه المرة هرباً من صراع، لا من كارثة نووية.

    لكن في صباح 26 أبريل/نيسان من عام 1986، يتذكر سيرغي أنه استيقظ نحو الساعة السادسة صباحاً، مفعماً بالحماس، ليجد أن يوم زفافه قد أشرق بطقسٍ مشمسٍ رائع.

    وكانت لديه بعض المهام لإنجازها مثل نقل أغطية السرير إلى شقة صديق حيث كان ينوي مع إيرينا قضاء ليلتهما، وشراء الزهور.

    عاملون في محطة تشيرنوبل للطاقة النووية في صورة التُقطت عام 1983
    Sovfoto/Universal Images Group/Shutterstock
    عاملون في محطة تشيرنوبل للطاقة النووية في صورة التُقطت عام 1983

    يقول إنه رأى جنوداً يرتدون أقنعة غاز في الخارج، ورجالاً يغسلون الشارع بمحلول رغوي، كما أخبره بعض الرجال الذين يعرفهم من عمله في المحطة النووية أنهم استُدعوا على وجه السرعة لأن "شيئاً ما حدث"، لكنهم لم يكونوا يعرفون ما هو.

    وعندما نظر من شقة صديقه في الطابق المرتفع، لاحظ تصاعد الدخان من المفاعل الرابع.

    وقد اتضح لاحقاً أن رجال الإطفاء وعمال محطة الطاقة أمضوا الليل وهم يعرضون أنفسهم لجرعات قاتلة من الإشعاع لمحاولة إخماد حريق ضخم وسام.

    ويقول: "شعرت ببعض القلق"، ويضيف أنه، مستفيداً من تدريبه، أخذ قطعة قماش، وبللها، ووضعها عند مدخل الشقة كإجراء احترازي لالتقاط الغبار المشع.

    ثم أسرع إلى السوق، وعلى غير المعتاد في صباح يوم سبت، كان المكان خالياً، فاختار 5 زهرات من التوليب لباقة الزفاف.

    أما إيرينا، التي كانت تقيم مع والدتها في شقة العائلة، فتقول إن الهاتف ظل يرن طوال الليل، وتضيف أن والدتها بدت "قلقة" بسبب اتصالات الجيران الذين كانوا يقولون إن "شيئاً مروعاً" قد حدث، لكن دون تفاصيل تُذكر.

    وكانت المعلومات تخضع لرقابة صارمة في الاتحاد السوفيتي، وعندما شغّلوا الراديو لم يُذكر أي شيء عن وقوع حادث.

    وفي الصباح، اتصلت والدتها بالسلطات، فقالوا لها: "لا داعي للذعر، يجب أن تستمر جميع الفعاليات المقررة في المدينة".

    ورسمياً، استمر كل شيء كالمعتاد، وأُرسل الأطفال إلى المدارس.

    تصف إيرينا وسيرغي شعورهما بالتوتر وعدم اليقين خلال حفل زفافهما
    Supplied
    تصف إيرينا وسيرغي شعورهما بالتوتر وعدم اليقين خلال حفل زفافهما

    في وقت لاحق من ذلك اليوم، توجّه العروسان والضيوف في موكب من السيارات إلى قصر الثقافة، المعروف باستضافة المناسبات الرسمية والحفلات الراقصة الشعبية.

    وأديا عهود الزواج وهما يقفان على قطعة قماش مطرّزة باسميهما، ثم انتقلا مع ضيوفهما إلى مقهى قريب.

    لكن حفل الزفاف بدا "حزيناً" وليس احتفالياً، كما يقول سيرغي حيث "كان الجميع يدرك أن شيئاً ما قد حدث، لكن لم يكن أحد يعرف التفاصيل".

    أما رقصتهما الأولى، فقد تدربا على رقصة فالس تقليدية، لكن مع تزايد الإدراك بأن مأساة كانت تتكشف، "منذ الخطوات الأولى فقدنا الإيقاع"، تتذكر إيرينا وتقول "اكتفينا بمعانقة بعضنا البعض، والتحرك ونحن في هذا العناق".

    طغى القلق بشأن ما حدث على الرقصة الأولى لهما
    Supplied
    طغى القلق بشأن ما حدث على الرقصة الأولى لهما

    ثم عادا، منهكين لكنهما أصبحا أخيراً زوجاً وزوجة، إلى شقة صديقهما.

    لكن، كما يقول سيرغي، في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، طرق صديق آخر الباب، وأخبرهما بالإسراع إلى قطار الإجلاء الذي كان من المقرر أن يغادر في الساعة الخامسة صباحاً.

    لم يكن لدى إيرينا من ملابس إضافية سوى فستان خفيف لليوم الثاني من الاحتفالات، لذا ارتدت فستان زفافها مجدداً لتسرع عائدة إلى شقة والدتها لتغييره، كما أن حذاءها كان قد تسبب لها ببثور مؤلمة، وتقول إيرينا: "كنت أرتدي فستان زفاف وأركض حافية القدمين عبر البرك".

    وكان الظلام لا يزال مخيّماً حين شاهدا من القطار وهج المفاعل المنهار، يقول سيرغي: "كان الأمر كما لو أنك تنظر إلى عين بركان".

    وعندما صدر الإعلان الرسمي، وصف عملية الإجلاء بأنها "مؤقتة".

    ويضيف: "غادرنا لثلاثة أيام، لكن انتهى بنا الأمر أن نغادر إلى الأبد".

    يقول نيكولاي سولوفيوف، الذي كان في نوبة عمل في المحطة عندما انفجر المفاعل: "لقد رأينا السقف ينهار"
    BBC
    يقول نيكولاي سولوفيوف، الذي كان في نوبة عمل في المحطة عندما انفجر المفاعل: "لقد رأينا السقف ينهار"

    تعرّض الاتحاد السوفيتي لانتقادات حادة بسبب بطئه في الكشف عن حجم الكارثة، فلم يُقرّ بوقوع الحادث إلا بعد يومين من الانفجار، وذلك بعد رصد إشعاعات في السويد، واستغرق الأمر أكثر من أسبوعين قبل أن يتحدث الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف علناً عن الأمر.

    نتجت التفجيرات عن اختبار أمان كان قد فشل بشكل كارثي، وتشير تقديرات نقلتها كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الصحة العالمية إلى أن الانفجارات أطلقت مواد مشعّة تزيد بنحو 400 مرة عن تلك التي أطلقتها قنبلة هيروشيما.

    وكان نيكولاي سولوفيوف يعمل مهندساً رئيسياً في قاعة التوربينات في ذلك الوقت.

    ويتذكر قائلاً: "كان الأمر أشبه بزلزال تحت أقدامنا، رأينا السقف ينهار، واندفعت نحونا موجة هواء محمّلة بغبار أسود كثيف، ثم انطلقت صفارات الإنذار".

    ويقول إنه وزملاءه اندفعوا نحو الموقع معتقدين أن أحد المولدات قد انفجر، غير قادرين على تخيّل أن يكون المفاعل نفسه.

    ويتذكر أن أحدهم نظر إلى أجهزة القياس وقال إن مستويات الإشعاع كانت "خارج كل المقاييس".

    ويضيف أنهم وجدوا زميلاً آخر واقفاً فوق أحد التوربينات، يبدو دون إصابة، لكنه كان يتقيأ، وهي علامة على التسمم الإشعاعي، ويقول: "كان من أوائل من توفوا".

    استُخدمت طائرات الهليكوبتر لإسقاط مواد على المفاعل للحد من التلوث
    PhotoXpress/ZUMA Press/Shutterstock
    استُخدمت طائرات الهليكوبتر لإسقاط مواد على المفاعل للحد من التلوث

    بلغت الحصيلة الرسمية للوفيات جراء الحادث 31 شخصاً حيث قُتل اثنان بسبب الانفجار نفسه بينما توفي 28 بسبب التسمم الإشعاعي الحاد، وتوفي شخص آخر بسبب سكتة قلبية خلال الأسابيع اللاحقة.

    أما التأثير الأوسع للكارثة فلا يزال موضع جدل ويصعب تحديده، إذ لم تُجرَ دراسة طبية شاملة طويلة الأمد في ذلك الوقت.

    وفي عام 2005، خلصت دراسة أعدّتها عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى أن نحو 4 آلاف شخص قد يموتون نتيجة حادث مشابه، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أن العدد قد يصل إلى عشرات الآلاف.

    وأُطلقت عملية لوقف تسرب الإشعاع من المفاعل المكشوف.

    وقامت طائرات مروحية بإلقاء الرمال ومواد أخرى فوقه، كما جلبت السلطات مئات الآلاف من الأشخاص من مختلف أنحاء الاتحاد السوفيتي للمساعدة في احتواء الكارثة.

    تم جلب أعداد كبيرة من عمال إزالة التلوث لإزالة الحطام المشع
    SERGEI SUPINSKY/AFP via Getty Images)
    تم جلب أعداد كبيرة من عمال إزالة التلوث لإزالة الحطام المشع

    وتسببت مستويات الإشعاع الشديدة في تعطل الآلات، لذلك كان لا بد من إنجاز بعض الأعمال يدوياً.

    وتم إرسال يان كرينال ورين كلار من إستونيا، التي كانت آنذاك جزءًا من الاتحاد السوفيتي، وكانا ضمن مجموعة كُلّفت بإزالة الحطام من سطح المفاعل الثالث.

    ويقول يان: "كنا نرتدي صفائح رصاصية، واحدة في الأمام، وواحدة على الظهر، وواحدة بين الساقين، وكانت ثقيلة تزن 20 كيلوغراماً أو أكثر".

    ويضيف: "على رأسك خوذة بناء سوفيتية عادية مع نظارات واقية وقفازات، وجهاز قياس الإشعاع في جيبك".

    ويتذكر رين أنه كان يتم إرسالهم للعمل على فترات لا تتجاوز الدقيقة الواحدة لتقليل تعرضهم للإشعاع، ويقول: "لم يكن أحد يفهم ما الذي يجري، لم يكن هناك وقت للتفكير".

    أُرسل رين كلار (يسار) ويان كرينال للعمل لفترات قصيرة على سطح المفاعل رقم ثلاثة
    BBC
    أُرسل رين كلار (يسار) ويان كرينال للعمل لفترات قصيرة على سطح المفاعل رقم ثلاثة

    مع بدء عمليات التنظيف، كانت إيرينا وسيرغي يقيمان مع جدتها في منطقة بولتافا، على بُعد نحو 300 كيلومتر شرقي كييف.

    وبعد أيام قليلة من وصولهما، أخبرهما الأطباء الذين كانوا يراقبون المُهجّرين بحثاً عن آثار الإشعاع بخبر غير متوقع، كانت إيرينا في الشهر الثالث من الحمل.

    وتتذكر أنها انهارت بالبكاء عندما علمت أن الأطباء يحذّرون من أن التعرض للإشعاع قد يؤثر على الأجنة، وينصحون النساء اللواتي تعرضن له بالإجهاض: "كنت خائفة من إنجاب طفل، وخائفة أيضاً من الإجهاض".

    لكن طبيبة متعاطفة شجعتها على مواصلة الحمل، وبالفعل أنجبت إيرينا فتاة سليمة أُطلق عليها اسم كاتيا، وبعد عقود، أصبحت كاتيا نفسها أماً، ولدى سيرغي وإيرينا الآن حفيدة تبلغ من العمر 15 عاماً.

    اكتشفت إيرينا أنها حامل بعد أيام قليلة من الإجلاء، وأنجبت كاتيا في وقت لاحق من عام 1986
    Supplied
    اكتشفت إيرينا أنها حامل بعد أيام قليلة من الإجلاء، وأنجبت كاتيا في وقت لاحق من عام 1986

    ويشعر الزوجان بأن الحادث النووي قد أثر على صحتهما، رغم أن الأطباء لم يؤكدوا ذلك.

    وقد خضعت إيرينا لعمليتي استبدال لكلتا ركبتيها، وتعتقد أن الإشعاع ربما أضعف عظامها، كما يظنان أن الإشعاع قد يكون عاملاً في النوبة القلبية التي أصابت سيرغي في عام 2016، بعد أسبوع من زيارته لمدينته القديمة بريبيات.

    أما يان، الذي يقود منظمة خاصة لعمال إزالة التلوث الإستونيين السابقين، فيقول إن بعضهم عانى من مشكلات صحية، لكنهم لم يشهدوا "انتشار السرطان في كل مكان" كما كانوا يخشون في البداية، ويضيف أنه في عام 1991 توفي 51 من عمال إزالة التلوث الإستونيين، من بينهم 17 انتحروا.

    وكان نيكولاي، مهندس التوربينات، متزوجاً ولديه ولدان وقت وقوع الحادث، وقد عاد إلى العمل في المحطة وتقاعد مؤخرا، لكن ابنه الأصغر التحق بالجيش الأوكراني عقب الغزو الروسي الشامل عام 2022، إلا أنه مفقود منذ سبتمبر/أيلول من عام 2023.

    أصبح قصر الثقافة، حيث أقيم حفل الزفاف، مهجوراً وآيلاً للسقوط
    BBC
    أصبح قصر الثقافة، حيث أقيم حفل الزفاف، مهجوراً وآيلاً للسقوط

    وتحتاج محطة الطاقة النووية نفسها إلى مراقبة وصيانة بشكل مستمر.

    وقد اكتمل بناء تابوت خرساني فوق المفاعل الرابع خلال 7 أشهر فقط بعد الحادث، لكنه أصبح غير مستقر، وفي عام 2016 تم تركيب درع معدني جديد فوقه، بتكلفة 1.8 مليار دولار، لاحتواء التسربات.

    أما الإشعاع في معظم "منطقة العزل" حول المحطة فقد أصبح الآن عند مستويات منخفضة تكفي لأن تكون آمنة للزيارة لفترات محدودة، لكن لا يُسمح لأحد وفقاً للقانون بالعيش هناك، ومع ذلك، لا تزال هناك نقاط ساخنة ذات مستويات خطيرة من الإشعاع، سواء داخل المفاعل المدمر أو بالقرب منه، وكذلك في أماكن مثل "الغابة الحمراء" التي تعرضت لتلوث شديد.

    أما مباني مدينة بريبيات، التي كانت تُعتبر يوماً رمزاً للتفاؤل الشبابي والتكنولوجيا السوفيتية، فتقف اليوم متهالكة ومهجورة، بما في ذلك قصر الثقافة الذي تبادل فيه سيرغي وإيرينا عهود الزواج.

    وفي داخل القبة الجديدة، تظهر مدخنة المفاعل الرابع كأثر مخيف لخراب قديم، مغطاة بهيكل خرساني رمادي خشن، تحت قبة معدنية لامعة بارتفاع يكفي لاحتواء تمثال الحرية.

    تسببت مسيرة في اشتعال النيران في الدرع الواقي للمفاعل رقم 4 عندما اصطدمت به في عام 2025
    IAEA HANDOUT/EPA-EFE/REX/Shutterstock
    تسببت مسيرة في اشتعال النيران في الدرع الواقي للمفاعل رقم 4 عندما اصطدمت به في عام 2025

    في عام 2022، دخلت القوات الروسية مجمع محطة الطاقة بالدبابات، واحتجزت العاملين كرهائن لمدة 5 أسابيع، وزرعت ألغاماً وحفرت خنادق.

    وفي العام الماضي، أحدثت طائرة مسيّرة ثقباً في الدرع الجديد، واتهمت أوكرانيا روسيا باستهداف محطة الطاقة، وهو ما نفاه الكرملين، ولم ترتفع مستويات الإشعاع، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن الدرع فقد "وظيفته الأساسية في الحماية".

    وانتقل سيرغي وإيرينا إلى ألمانيا في عام 2022 بعد أن تعرضت شقة ابنتهما في كييف لضربة صاروخية، ولا تزال علاقتهما الزوجية، التي بدأت وسط عدم اليقين والمأساة، مصدراً للراحة لهما.

    ويقول سيرغي: "أعتقد أننا اضطررنا فعلاً إلى المرور ببعض الصعوبات في الحياة، لكي ندرك أننا لا يمكننا الاستغناء عن بعضنا البعض".

    وتقول إيرينا: "بعد 40 عاماً، يمكنني أن أقول بثقة إننا مثل الخيط والإبرة، نحن نفعل كل شيء معاً".

    تغطية إضافية: بول هاريس وإيلي جاكوبس

  13. رجل يرتدي ملابس عسكرية واقفاً ينظر إلى سيارتين بلون أسود، كما تظهر عدد من الساريات لعلم باكستان.
    Reuters
    وفود تتوجه إلى مقر انعقاد المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

    مع تصاعد النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، سارعت عدة دول إلى لعب دور الوساطة في محاولة للتوصل إلى اتفاق بين القوتين. ولم تقتصر تداعيات هذا النزاع على دول الجوار، بل امتدت إلى العالم بأسره، في ظل ما يسببه من اضطراب في حركة الملاحة العالمية وسلاسل التوريد، وارتفاع حاد في أسعار النفط.

    المفاوضات، التي انتهت جولتها الأولى دون التوصل إلى اتفاق، لم تُعقد برعاية أممية أو في إحدى العواصم الأوروبية التي اعتادت استضافة لقاءات مماثلة، بل استضافتها العاصمة الباكستانية بوساطة مشتركة وصفت بالوساطة الأصلية من باكستان وبـ "غير المباشرة" من ومصر وتركيا.

    وقد أبرزت جهود الوساطة في هذا النزاع ملامح تغير في شكل الوساطات لحل أزمات المنطقة، إذ تراجعت أدوار القوى الكبرى، في مقابل بروز ما يُعرف بـ"القوى المتوسطة" كلاعبين رئيسيين في إدارة النزاعات، بحسب ما يرى خبراء ومحللون تحدثت إليهم بي بي سي.

    القوى المتوسطة

    يعرّف أحمد قنديل، رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "القوى المتوسطة" بأنها "قوى إقليمية تؤثر في محيطها الجغرافي، دون أن تمتلك امتداداً عالمياً مماثلاً لقوى مثل الولايات المتحدة أو الصين، لكنها تحتفظ بتأثير ملموس داخل مناطقها".

    ويتفق ديفيد شينكر، زميل معهد واشنطن ومساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، مع فكرة تغير مشهد الوساطة، حيث يقول إن " القوى المتوسطة باتت تتصدر الآن، كما في حالة باكستان ومصر وتركيا في النزاع بين أمريكا وإيران".

    وحول أسباب لجوء هذه القوى للدخول في وساطات من هذا النوع، يوضح قنديل، في حديثه لبي بي سي، أن "هذه الدول تتحرك عادة بدافع مصالحها، إذ تدفع ثمن الاضطرابات وعدم الاستقرار".

    صورة تُظهر عدد من وزراء خارجية كل من مصر (بدر عبد العاطي) وباكستان (محمد إسحاق دار خان) وتركيا (هاكان فيدان) والسعودية (فيصل بن فرحان).
    Reuters
    وزراء خارجية مصر وباكستان وتركيا والسعودية يجتمعون على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أبريل/ نيسان 2026).

    ويضيف قنديل: "الوسطاء ليسوا حمامات سلام، بل يتحركون لحماية مصالحهم الأمنية والاقتصادية، هذه القوى تنظر إلى مصالحها الاقتصادية التي ستتأثر في حال استمرار هذه النزاعات أو تفاقمها بشكل يؤثر على مصالحها الوطنية والقومية".

    كما يلفت شينكر إلى أن بعض القوى تحاول لعب أدوار إقليمية أوسع عبر تقدمها للوساطة، مثل " قطر التي تسعى أن تبدو دولة أقل إثارة للمشاكل بعد سنوات من اتهامها بدعم الإخوان المسلمين على سبيل المثال".

    ليست المرة الأولى

    وخلال السنوات الماضية، شهدت خريطة التفاوض والوساطة بروز لاعبين جدد بشكل ملحوظ. فعلى سبيل المثال، في عام 2020، استضافت الدوحة مفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان، انتهت بتوقيع اتفاق مهّد لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

    وفي عام 2022، استضافت تركيا محادثات بين روسيا وأوكرانيا، أسفرت عن اتفاقات جزئية، من بينها ترتيبات لتصدير الحبوب عبر البحر الأسود.

    كما لعبت السعودية دوراً في الوساطة بين موسكو وكييف، إذ استضافت في عام 2023 محادثات في مدينة جدة، بمشاركة ممثلين عن عدة دول، لبحث سبل إنهاء الحرب.

    كذلك ساهمت الرياض في التوسط لإجراء عمليات تبادل أسرى بين الجانبين، في إطار جهود دبلوماسية أوسع لخفض التصعيد.

    اجتماع يجمع عدد من المسؤولين الأوكرانيين والأمريكيين لبحث مسارات السلام في أوكرانيا.
    Reuters
    مسؤولون من أوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية يجتمعون في جدة (مارس/ آذار 2025).

    نقاط ضعف وقوة

    ويوضح شينكر، خلال حديثه لبي بي سي، أن هناك نقاط قوة لهؤلاء الوسطاء، "باكستان تمتلك حدوداً مع إيران، ولديها علاقات جيدة مع واشنطن وطهران تسمح لها بتوصيل الرسائل، هم في مكانة جيدة، لم يكن ممكنا للصين أو روسيا التوسط في هذه المفاوضات".

    كما تفرض بعض الأوضاع الداخلية على الدول الوسيطة التدخل للسيطرة على مشكلات داخلية محتملة، طبقاً لقنديل، الذي يضيف: "على سبيل المثال، باكستان لديها أقلية شيعية كبيرة، وإن استمرار الحرب قد يؤدي إلى حدوث توترات في باكستان، وأيضاً إذا تصاعد الصراع، فهناك إمكانية لحدوث موجات من اللاجئين".

    ويضيف: "بالنسبة لمصر، فهم ليسوا طرفاً في هذا الصراع لكنهم عانوا بسببه بعد توقف إمداد الغاز من إسرائيل والتأثير الكبير لتداعيات الحرب على السياحة، والتأثير على عبور السفن من قناة السويس"، مؤكداً: "هذه الحرب لها تأثير كبير على مصر".

    وعقب بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، أعلنت إسرائيل وقف إمداد الغاز إلى مصر، وهي أحد موردي الغاز الرئيسيين إلى القاهرة.

    وفي مطلع أبريل/نيسان الجاري، استأنفت إسرائيل جزئياً إمداد مصر بالغاز، بحسب ما أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية.

    وقبل اندلاع الحرب، كانت مصر تستورد نحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً من حقلي "تمار" و"ليفياثان" الواقعين في المياه العميقة بالبحر المتوسط.

    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
    Reuters
    تعقدت العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

    تراجع القوى التقليدية

    في الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وطهران، الذي وُقّع في عام 2015، لعب الاتحاد الأوروبي دوراً رئيسياً في المفاوضات للوصول إلى هذا الاتفاق، ثم لعب دوراً أكبر في الإشراف على تنفيذه وضمان امتثال إيران. لكن في النزاع الحالي، تراجع دور الاتحاد الأوروبي بشكل كبير.

    يرجع ديفيد شينكر، زميل معهد واشنطن ومساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، هذا التراجع لما يصفه بـ"العلاقة المعقدة" حالياً بين الولايات المتحدة وحلف الناتو والدول الأوروبية.

    ويقول في مقابلة مع بي بي سي إن "أوروبا لا تريد خلاف إضافي مع الرئيس ترامب، وترى أنه من الأفضل تحاشي هذا النزاع".

    وتعّقدت العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته الثانية في البيت الأبيض، بداية بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إذ يرغب ترامب في إنهاء الحرب سريعاً، واتهم الأوروبيين بالاعتماد الكلي على الولايات المتحدة.

    ثم تزايد هذا الخلاف مع بدء الحرب في إيران، إذ رفضت الدول الأوروبية وبريطانيا المشاركة العسكرية في هذه الحرب، كما رفضت السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في المنطقة لشن هجمات على إيران، وأيضاً رفضت المشاركة في عمليات تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

    "واشنطن لم تعد طرفاً موثوقاً"

    على الجانب الآخر، يرى خبراء أن الطريقة التي تتفاوض بها الولايات المتحدة أفقدتها الثقة كطرف محايد ووسيط في المنطقة. تقول أستاذ مساعد العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكينز، سارة باركنسون، إن "الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل خلال الحرب في غزة، وفي الوضع الحالي مع إيران، أنهى دورها كوسيط في المنطقة".

    وتنتقد باركنسون النهج الدبلوماسي للإدارة الأمريكية الحالية، إذ تقول إن "إدارة ترامب تفرغ الدبلوماسية من معناها، وتستبدل الدبلوماسيين بأشخاص مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهم رجال أعمال لا يمتلكون الخبرة الكافية للمفاوضات الدبلوماسية".

    كما ترى أن الحرب مع إيران أثرت بشكل كبير على علاقة الولايات المتحدة بدول الخليج، إذ تقول: "دول الخليج تشعر بأنها تم التخلي عنها بعد ما اعتبروا أن لديهم ضمانات أمنية من الولايات المتحدة ثم وجدوا أنفسهم في الحرب، هذا كله أثّر على مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة".

  14. إيلاف من ليبروفيل:في مقابلة خص بها مجموعة من وسائل الإعلام العربيةوالعالمية، أُجريت معه عقب تنصيبه لولاية رئاسية خامسة ، قال رئيس جمهورية الكونغو  دينيس ساسو نغيسو إن العلاقات مع دول الخليج تمثل أولوية استراتيجية لإفريقيا، مشيراً إلى ما وصفه بالإمكانات الكبيرة للتعاون مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والكويت.

    وأوضح أن هذه الشراكات لا تقتصر على الجانب الاستثماري،بل تشمل مجالات أوسع ترتبط بالتنمية والبنية التحتية والطاقة، معتبراً أن تقاطع المصالح بين الجانبين يفتح المجال أمام بناء تعاون طويل الأمد يقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة. كما شدد على أهمية إرساء أطر قانونية واضحة،من خلال اتفاقيات تفادي الازدواج الضريبي وحماية الاستثمارات، بما يعزز تدفق رؤوس الأموال نحو القارة.

    وفي سياق حديثه العام، دعا ساسو نغيسو إلى تعزيز الوحدة الإفريقية في مواجهة التحولات الدولية المتسارعة، مشددا على أن القارة مطالبة اليوم “بتجميع قواها للدفاع عن مصالحها وإبراز حقوقها”. واعتبر أن تقوية التكتل القاري لم تعد خياراً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.

    وجدد الرئيس الكونغولي دعمه لمبادرات الاتحاد الأفريقي ، وعلى رأسها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي وصفها بأنها ركيزة أساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي الإفريقي.كما أشار إلى أن بلاده تضع في صلب هذه الشراكات ما تزخر به من موارد استراتيجية، تشمل الأخشاب الثمينة والمعادن النادرة إضافة إلى النفط والغاز والحديد والنحاس، في إطار مقاربة تقوم على تحقيق مصالح متوازنة بين الأطراف.

    وفي الشق السياسي، جدد الرئيس ياسر نغيسو التأكيد على أولوية الاستقرار كشرط أساسي لأي تنمية مستدامة، متوقفاً عند الملف الليبي الذي يتابعه منذ سنوات بصفته رئيس اللجنة رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي بشأن ليبيا، مشدداً على أنه"لا بناء ممكناً في ظل استمرار النزاعات”.

    وخلص الرئيس نغيسو الى التأكيد على أن تحقيق الأمن والاستقرار في إفريقيا ومحيطها الإقليمي يشكل قاعدة أساسية لتعزيز التعاون الدولي وفتح آفاق تنموية أوسع، سواء مع دول الخليج أو مع شركاء القارة الآخرين.

  15. في خضم الحرب الدائرة بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران، أصدر الخبير العسكري أكرم خريف كتابه "في ظل شاهد"، وفيه يشرح الكاتب نشأة وتطور صناعة الطائرات المسيرة في إيران. ويشرح الاستراتيجية التي وضعتها إيران ومكّنتْها من تحدي الحظر والعقوبات الأمريكية لتصبح فاعلاً في الصناعة العسكرية العالمية.

    ظهرت الطائرات المسيرة الإيرانية أولاً في التقارير العسكرية عن نشاطات حزب الله اللبناني على الحدود مع إسرائيل. ثم ربط خبراء تحليل الحطام بين الطائرات المسيرة، التي يستعملها الحوثيون في اليمن والصناعة الإيرانية.

    ولكن في سبتمبر/أيلول 2022 استيقظ العالم على خبر مذهل هو أن إيران تزود الجيش الروسي بتكنولوجيا الطائرات المسيرة. وانتشرت الصور الأولى لمسيرات جيرانيوم 2 (شاهد 136) تحوم في سماء العاصمة الأوكرانية كييف.

    كيف لدولة تحت الحظر منذ 40 سنة أن تتمكن من تغيير قواعد اللعبة في النزاعات الدولية. ما هي القيم الأساسية التي جعلتها تنجح في ذلك؟

    الحظر هو الذي دفع بقادة إيران بعد 1979 إلى البحث عن الخيارات المتاحة، والطرق الممكنة للتغلب على المصاعب واتخاذ القرارات المناسبة للخروج من المأزق؛ ودفع بهم الحظر أيضاً إلى وضع ثقتهم في المهندسين وليس في أتباعهم. وبسبب الحظر سعوا إلى إيجاد شبكات تموين في الخارج تمسح لهم باقتناء ما يحتاجون إليه. ولجأوا أحياناً إلى التكنولوجيا المدنية. ولكن الأهم من ذلك هو أنه في غياب الإمكانات، وضع الإيرانيون استراتيجيات وعكفوا على تنفيذها بصبر وثبات.

    عندما خرج الشاه محمد رضا بهلوي من البلاد في يناير/كانون الثاني 1979 ترك جيشاً هو الأقوى في المنطقة من حيث التسليح، وكانت القوات الجوية الإيرانية مجهزة بطائرات إف 14 توم كات، وإف 4 فانتوم، وإف 5 تايغر.

    وكان الجيش الإيراني وقتها يصنَّف الخامس في العالم من حيث التجهيز، بعد جيوش الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وبريطانيا وفرنسا. وكانت القوات الجوية الإيرانية تحديداً أكثر تطوراً من نظيرتها الألمانية والصينية والإسرائيلية لأنها كانت تمتلك طائرات إف 14 توم كات الأكثر تطوراً في العالم وقتها. ولكن تشغيلها وصيانتها مرهونة بجيش من الفنيين والمهندسين الأمريكيين المقيمين في إيران. وقطع الغيار تأتي مباشرة من شركة غرومان الأمريكية. فهي قوة جوية مرتبطة كلياً بالصناعة العسكرية الأمريكية.

    وبعد سقوط نظام الشاه، هرب قادة الجيش من البلاد أو قتلوا أو تعرضوا للسجن. وغادر الفنيون والمهندسون الأمريكيون. وقطعت الشركات الأمريكية علاقاتها مع النظام الجديد. وتحولت الطائرات التي اشترتها إيران بمليارات الدولارات إلى كتل من حديد بلا قيمة.

    الحاجة أُمّ الاختراع

    في سبتمبر أيلول 1980 اجتاحت القوات العراقية الأراضي الإيرانية. واندلعت حرب ضروس بين البلدين استمرت 8 سنوات. استعملت فيها أفظع وسائل القتل والدمار، بما فيها الأسلحة الكيماوية. وراح ضحيتها ما يقارب المليون من البشر.

    وسجلت القوات العراقية تقدماً، في بدايات الحرب، بفضل تفوقها الجوي. فالجيش العراقي كان يشتري طائرات الاستطلاع من الاتحاد السوفييتي. ويحصل منه على صور الاقمار الاصطناعية، التي تساعده في تحديد مواقع العدو ومراقبة تحركاته.

    أما القوات الإيرانية فكانت تخوض حرباً بلا رؤية؛ فلا هي قادرة على تشغيل الطائرات المتطورة، التي تركها الأمريكيون مسمّرة في الأرض، ولا بإمكانها أن تشتري التكنولوجيا، التي تحتاجها للدفاع عن أراضيها، بسبب الحظر المفروض عليها.

    كان الإيرانيون في أمسّ الحاجة إلى التكنولوجيا لخوض حرب تهدد وجودهم. ولكن العقوبات الاقتصادية منعتْهم من شراء ما يحتاجون إليه. فقرروا أن يخترعوا هذه التكنولوجيا، وأن يصنعوها بأيديهم، بدل اقتنائها من الغير.

    وكانت الفكرة بسيطة: إذا لم يكن باستطاعتك أن تحلّق بطائرات الاستطلاع فوق خطوط العدو لتعرف مواقعه وتحركاته، فربما يمكنك أن ترسل أجهزة مصغرة بالتحكُّم عند بُعد. فهي أقل تكلفة، ويصعب رصدها، ويمكنها أن تزوّدك بمعلومات ثمينة.

    بدأ الإيرانيون يفكرون في هذه الأجهزة الصغيرة منذ 1981. فكّروا في تثبيت كاميرات عليها. وُلدت الفكرة في جامعة أصفهان. واشتغل على تنفيذها طلاب ومهندسون. مضوا في تصميم وصناعة النماذج وتجريبها، وتطويرها، قبل عرضها على العسكريين في الحرس الثوري.

    أدوات بدائية بسيطة. قِطع من البلاستيك والألواح، وعقول ناضجة. ورشة متواضعة بالجامعة يتردد عليها شباب مسلحون بالإصرار، ومؤمنون بمصطلح "جهاد البناء"، و "الجهاد الجامعي"، الذي اعتمدته سلطات البلاد بعد الثورة.

    بعد سنوات من التجربة والخطأ. بين الخيبات والإصرار. كان ثلاثة شباب يضعون التصاميم في ورشة الجامعة بأصفهان ثم يجرون تجاربهم في حقول خوزستان. طيار مدني يعرف باسم فرشيد. وطالب في الفيزياء اسمه سعيد. ومسعود زهيدي صائغ محترف.

    عندما عرضوا النموذج على المسؤولين العسكريين أوّل مرة. سخر بعضهم من الفكرة. كان النموذج أقرب إلى لعبة أطفال، مصنوعة من أدوات تدعو للاستغراب. خزان الوقود كيس المصل الطبي المستخدم في المستشفيات. والمروحة يدوية الصنع.

    أوّل طائرة مسيرة قتالية

    مجموعة الشباب الذين عملوا على تصميم نموذج للمسيرة
    Dans l’ombre du Shahed
    تجارب برنامج رعد في خوزستان

    في خريف 1983، على بعد 40 كيلومترا من خط النار، حلقت الطائرة "اللعبة" أوّل مرة فوق مواقع القوات العراقية. وعادت بصور واضحة للمواقع العسكرية. عندها أعطيت الأوامر بإنشاء كتيبة رعد، وإطلاق برنامج رسمي لتطوير الطائرات المسيرة.

    انتقل البرنامج من ورشة طلاب في جامعة أصفهان إلى القادة العسكريين في الحرس الثوري. ومن أجل الحصول على المكونات الضرورية لتطوير الطائرة، كان عليهم أن يخرقوا الحظر المفروض على البلاد، والوصول إلى الأسواق الدولية.

    وضع الحرس الثوري شبكة من الشركات في دبي، واستخدموا متعاملين في سنغافورة، يشترون القطع المفككة من عشرات الدول. وترسل تلك القطع إلى أصفهان. وهناك يتم تركيبها. وهذا ما يفسر وجود شرائح من إنتاج أمريكي في مسيرات شاهد 136 التي أسقطت في أوكرانيا.

    أثبتت الطائرات المسيرة فاعليتها الاستطلاعية، واستخدمتْها القوات الإيرانية في معارك مفصلية مع القوات العراقية بعد 1983. ولكن المهندسين والعسكريين في كتيبة رعد فكروا منذ 1987 في تطوير مسيرات قتالية.

    فالطائرة المسيرة، التي تحلق فوق مواقع قوات العدو وتصور تحركاتها، يمكنها الإغارة عليها وتدميرها إذا كانت مجهزة بقوة النار. ولكن الأمر يتطلب مؤهلات وتكنولوجيا مختلفة، طوّرتْها كتبية رعد لاحقاً في مسيرات قتالية، عرفت باسم "مهاجر".

    وفي 1988، كانت إيران في طليعة الدول، التي استعملت "أجساما طائرة مسلحة، من دون طيار". وهي التي تعرف اليوم باسم الطائرات المسيرة. وتشتهر بصناعتها الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل. ولكن إيران كانت في الواقع سبّاقة إلى هذا المضمار.

    في 1988 كانت المسيرات الإيرانية بدائية في تركيبتها. لا تتجاوز مسافة 50 كيلومتراً. وفي 2026، اخترقت طائراتها المسيرة المتطورة الأجواء الإقليمية لعدة دول لتضرب أهدافها في إسرائيل، انطلاقاً من الأراضي الإيرانية.

    الواقع أن إسرائيل سبقت الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة، في استعمال الأجسام الطائرة لأغراض حربية. استعملتها في حرب 1973 لإيهام واستنزاف الصواريخ المصرية أرض جو. وهذا هو المبدأ الذي طوره القائمون على برنامج الطائرات المسيرة الإيرانية.

    وفي اجتياح لبنان عام 1982، استعملت إسرائيل طائراتها المسيرة "سكوت" و"ماستيف" في عمليات الاستطلاع، وفي توجيه الضربات إلى مواقع بطاريات الصواريخ السورية في سهل البقاع. وكان ذلك أول استعمال للطائرات المسيرة الحربية في نزاع مسلح.

    بناية في إسرائيل تعرضت لهجوم بالطائرات المسيرة الإيرانية
    Getty
    بناية في إسرائيل تعرضت لهجوم بالطائرات المسيرة الإيرانية

    قلب المفاهيم

    تابع الخبراء الإيرانيون تطور الأحداث في لبنان عن كثب. وساعدهم حلفاؤهم في حزب الله في تسجيل المعلومات الدقيقة عن الطائرات المسيرة الإسرائيلية. وتبين لهم أن هذه التجهيزات ليست فائقة التطور، وأن خبراءهم في جامعات طهران وأصفهان قادرون على تقليدها.

    ولاحظ المحللون العسكريون في العديد من التقارير أن النماذج الأولى من الطائرات المسيرة الإيرانية تشبه المسيرات الإسرائيلية "سكوت" و"ماستيف"، في الكثير من الخصائص. ويرجحون أن المهندسين الإيرانيين استلهموا هذه الخصائص من نماذج إسرائيلية.

    ساد الاعتقاد منذ السبعينيات أن السلاح الأكثر تطوراً تكنولوجياً هو الأكثر قيمة وفعالية من غيره. فصاروخ واحد موجه، يصيب الهدف بدقة على بُعد ألف كيلومتر أفضل من مئة قذيفة غير موجهة. فالتكنولوجيا تتفوق على الكمية.

    أضاف الإيرانيون مفهوماً إلى هذه المعادلة العسكرية: وهو إذا كانت بلادهم لا تستطيع أن تنافس خصومها في التطور التكنولوجي، فعليها أن تنافسهم في العدد والتكلفة الاقتصادية - وهذا هو المفهوم الذي قام عليه البرنامج الإيراني للطائرات المسيرة.

    فالطائرة المسيرة، التي تكلّف صناعتها 20 ألف دولار، لا يمكن أن تنافس في دقتها صاروخ كروز، الذي يكلف مليونَي دولار. ولكن إذا أُرسلت 100 طائرة مسيرة، لابد أن يطلق الخصم 100 صاروخ كروز لاعتراضها، وربما أكثر.

    فالطائرات المسيرة لم تصمم من أجل دقة الضربات وقوتها، وإنما من أجل استنزاف دفاعات العدو، وإرهاق ميزانيته. فالهجمات الإيرانية يمكنها أن تتواصل لوقت أطول، لأنها أقل تكلفة من 10 إلى 20 مرة مقارنة بتكلفة دفاعات العدو الصاروخية.

    وبعملية حسابية بسيطة نعرف أن إطلاق 100 طائرة مسيرة يكلف الدولة المهاجِمة 2 مليون دولار. أما الدولة التي تدافع عن مصالحها، فيتحتّم عليها إنفاق 200 مليون دولار من الصواريخ المتطورة لاعتراض هذه الطائرات، بغضّ النظر عما تلحقه من أضرار.

    وتتمتع الطائرات المسيرة بخاصية أخرى وهي صعوبة رصدها بالرادارات، لأنها بطيئة الحركة وتحلّق على مستويات منخفضة. كما أن إطلاق عدد كبير منها في وقت واحد يشوّش على أنظمة الدفاع ويجعلها عاجزة أحيانا على اعتراضها كلها.

    منشأة أرامكو النفطية في السعودية تعرضت لهجوم بالطائرات المسيرة في 2029
    Getty
    منشأة أرامكو النفطية في السعودية تعرضت لهجوم بالطائرات المسيرة في 2029

    وأثبت هجوم 2019 على منشأة أرامكو النفطية في السعودية فعالية هذه الخاصية؛ إذ فشلت أنظمة الدفاع الأمريكية في اعتراض الطائرات المسيرة الإيرانية الصُنع. وعلى الرغم من أن الحوثيين تبنّوا العملية، فإن الاعتقاد السائد أن الطائرات أرسلت من الأراضي الإيرانية أو العراقية.

    وبلغت خسائر الهجوم على منشأة أرامكو عشرات المليارات من الدولارات. أما تكلفة الطائرات المهاجِمة فكانت في حدود ملايين الدولارات. وهذا الفارق هو الذي يحدد المنتصر والمنهزم في حرب الطائرات المسيرة.